محمد متولي الشعراوي
5977
تفسير الشعراوى
سبحانه أن يعلنه ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ؛ لأن النفع أو الضر بيد خالقه سبحانه ، وهو سبحانه وتعالى خالقكم ، وكل أمر هو بمشيئته سبحانه . وهذه الآية جاءت ردّا على سؤالهم الذي أورده الحق سبحانه في الآية السابقة : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) [ يونس ] لقد تساءلوا بسخرية عن هذا الوعد بالعذاب ، وكأنهم استبطأوا نزول العذاب تهكّما ، وهذا يدل على أن قول الحق سبحانه : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) [ يونس ] هذه الآية لم تنزل ليوم القيامة ، بل نزلت لتوضح موقف من كفروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والذين قالوا بعد ذلك : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) [ يونس ] وهذا يعنى أنهم قالوا هذا القول قبل أن تقوم القيامة ، والآية التي توضح أن لكل أمة رسولا تؤيدها آيات كثيرة ، مثل قوله سبحانه : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ الإسراء ] وكذلك قول الحق سبحانه : لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) [ الأنعام ] وكذلك قول الحق سبحانه : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا . . ( 134 ) [ طه ]